النويري

272

نهاية الأرب في فنون الأدب

واعتقله ، وحمله إلى الآمر ؛ فأكرمه وأعاده إلى صاحبه بدمشق . واستولى مقدّم الأسطول على مدينة صور ، وراسل الأمير طغزتكين بالخدمة ، واعتذر إليه ، فقبل عذره « 1 » ، ووعده المساعدة . فلمّا سمع الفرنج بانصراف مسعود عن صور قوى طمعهم فيها ، وشرعوا في الجمع ؛ واتّصل خبرهم بواليها ، فعلم أنّه لا قوّة له ولا طاقة بهم ، لقلَّة من بها من الجند والميرة ، وأرسل إلى الآمر بذلك ؛ فرأى أن يردّ ولاية صور إلى طغزتكين ، فأرسل إليه بذلك ، فملكها ورتّب بها الجند وغيرهم . وسار الفرنج إلى صور ، ونازلوها في شهر ربيع الأول سنة ثماني عشرة ، وضيّقوا عليها ولازموا القتال ؛ فقلَّت الأقوات ، وسئم من بها القتال ، وضعفت نفوسهم . وسار طغزتكين إلى بانياس ليقرب منهم ويذبّ عن البلد ، وأرسل إلى الآمر يستنجده ، فلم ينجده ؛ وأشرف أهلها على الهلاك . فحينئذ راسل طغزتكين الفرنج على أن يسلَّم إليهم البلد ويمكَّنوا من بها من الجند والرّعية من الخروج بما قدروا عليه من أموالهم وغيرها فاستقرّت القاعدة على ذلك ، وفتحت أبواب البلد ، وفارقه أهله ، وحملوا ما أطاقوا وتفرّقوا في البلاد ، ولم يتعرّض الفرنج إليهم . وملك الفرنج البلد في التّاريخ [ 81 ] الذي قدّمناه ، ولم يبق بصور إلَّا ضعيف عاجز عن الحركة « 2 » . وفى سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة ملك الفرنج حصن القدموس « 3 » من المسلمين ، وملكوا بانياس بمراسلة إسماعيل الإسماعيلي ورغبته في ذلك ،

--> « 1 » « فاعتذر إليه وقبل عذره » في الأصل ، والتصحيح يتفق والسياق . « 2 » انظر الكامل ج 10 ص 620 - 622 . « 3 » القدموس : من حصون الإسماعيلية - انظر ما يلي ، الكامل ج 10 ص 659 ، نهاية الأرب ج 27 ص 79 .